محمد حمد زغلول
290
التفسير بالرأي
دلالة النهي : كما اختلف العلماء في دلالة الأمر إلى مذاهب ، كذلك الحال اختلف العلماء في دلالة النهي إلى مذاهب يمكن توضيحها في الآتي : ذهب الجمهور إلى أن النهي المطلق ، أي النهي المجرد عن القرائن يدل على تحريم المنهى عنه على وجه الحقيقة ، ولا يصرف عن التحريم إلا بقرينة « 1 » . ففي قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النهي في النص القرآني يفيد تحريم الاعتداء على أموال الآخرين . فإذا توفرت القرينة الصارفة للنهي عن التحريم ، فإنه يصرف إلى ذلك الوجه الذي دلت عليه تلك القرينة ، ففي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ النهي في الآية محمول عند بعض العلماء على الكراهة ، لأن النهي عن البيع ليس لحقيقة وذاته ، وإنما للخوف من الاشتغال به عن أداء الصلاة . ويؤكد ذلك أن غير المكلف بصلاة الجمعة لا ينهى عن البيع والشراء في وقت صلاة الجمعة . وذهب فريق من علماء الأصول إلى أن النهي المجرد عن القرائن : يدل على الكراهة على وجه الحقيقة ولا يدل على التحريم إلا بقرينة . وذهب فريق ثالث إلى أن النهي حقيقة في التحريم والكراهة على سبيل الاشتراك اللفظي ولا يدل على واحد منهما إلّا بالقرينة ، كما ذهب البعض إلى التوقف « 2 » .
--> ( 1 ) - تفسير النصوص ص 879 ( 2 ) - انظر التحرير مع التقرير والتحبير 1 / 329